والمعصية والإثم والخطيئة والحوب والفسق ونحوها .
وبكلمة واضحة : إنّ المرتبة الأولى من مراتب الذنب ، هو الذنب المتعلّق بالأمر والنهي المولويّين وهو المخالفة لحكم شرعيّ فرعيّ أو أصليّ ، وإن عمّمت التعبير قلت : مخالفة مادّة من المواد القانونيّة ، دينيّة كانت أو غير دينيّة .
ولا شكّ أنّ التوبة التي تترتّب على هذه المرتبة من الذنب ، إنّما هي بالرجوع عن المعصية ، والندامة على ما مضى ، والعزم على عدم الإتيان فيما سيأتي - كما عرفنا - .
المرتبة الثانية : إنّ الأحكام العمليّة إذا عمل بها ورُوقبت وتحفّظ عليها ، ساقت المجتمع إلى أخلاق وأوصاف مناسبة لها ، ملائمة لمقاصد المجتمع التي هي غاية اجتماعهم . وهذه الأخلاق هي التي يسمّيها المجتمع بالفضائل الإنسانيّة ، ويحرص ويحرّض عليها ، وتقابلها الرذائل . وهي وإن كانت مختلفة باختلاف السنن والمقاصد في المجتمعات ، إلاّ أنّ أصل إنتاج الأحكام الاجتماعيّة لها ممّا لا سبيل إلى إنكاره .
وهذه الأخلاق الفاضلة وإن كانت أوصافاً روحيّة لا ضامن لإجرائها - في مقام العمل - في المجتمعات ، وكانت غير اختياريّة بلا واسطة - لكونها ملكات - لكنّها لمّا كانت في تحقّقها تتبع تكرّر العمل بالأحكام والقوانين المقرّرة في المجتمع ، أو تكرّر التخلّف عن العمل ، كان نفس العمل بالأحكام ضامناً لإجرائها ، وتعدّ اختياريّة باختياريّة مقدّمتها وهي تكرّر العمل . من هنا تتصوّر في مواردها أوامر عقليّة
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 347
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٤٧