وقال الأنصاري في « منازل السائرين » : « وشرائط التوبة ثلاثة : الندم ، والاعتذار ، والإقلاع » . وشرط الشيء ما يتوقّف عليه وجوده ، لأنّ المشروط عدمٌ عند عدم شرطه ، والندم من أفعال القلوب ، والاعتذار من أفعال اللّسان بكثرة الاستغفار ، والإقلاع من أفعال الجوارح ، وهو الكفّ عن الذنب حتّى ينخرط في سلك الرجوع عنه بالكلّية . ومن الواضح أنّ هذه الأمور الثلاثة تجمع أحكام النفس والقول والفعل ، فيحصل كمال التوبة ( 1 ) .
باطن التوبة
قال الشيخ الأنصاري : « وسرائر حقيقة التوبة ثلاثة أشياء : * تمييز التقيّة من العزّة . * ونسيان الجناية . * والتوبة من التوبة أبداً ; لأنّ التائب داخل في الجميع من قوله تعالى : * ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * ( 2 ) فأمر التائب بالتوبة » . كما أنّ للتوبة ظاهراً تقدّم بيانه سابقاً ، كذلك لها باطن ، وهو المشار إليه بسرائر حقيقة التوبة ، وهي : أوّلاً : تمييز التقيّة من العزّة . والتمييز هو التفريق بين الأشياء