تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

فالعلم والندم والقصد المتعلّق بالترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي ، ثلاثة معانٍ مرتّبة في الحصول ، فيطلق اسم التوبة على مجموعها . وكثيراً ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ، ويجعل العلم كالسابق والمقدّمة ، والترك كالثمرة والتابع المتأخّر . وبهذا الاعتبار ورد عن الإمام علي عليه السلام : « إنّ الندم على الشرّ يدعو إلى تركه » ( 1 ) . وكذلك عن أبان بن تغلب قال : سمعت الإمام الصادق عليه السلام يقول : ما من عبد أذنب ذنباً فندم عليه إلاّ غفر الله له قبل أن يستغفر ، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف أنّها من عند الله إلاّ غفر الله له قبل أن يحمده » ( 2 ) . وقال الإمام الباقر عليه السلام : « كفى بالندم توبة » ( 3 ) . وكذا ما ورد « الندم توبة » ( 4 ) . إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه وأثمره ، وعن عزم يتبعه ويتلوه ، فيكون الندم محفوفاً بطرفيه أعني ثمرته ومثمره . وإذا فهمت هذه المعاني الثلاثة وتلازمها وترتيبها ، عرفت أنّ جميع ما قيل في حدودها قاصر عن الإحاطة بجميع معانيها ( 5 ) .

هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 427 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها ، الحديث 7 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 8 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ص 426 ، ح 1 .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة وابن حبان ، والحاكم ، وصحّح إسناده من حديث ابن مسعود ، ورواه ابن حبان والحاكم من حديث أنس وقال : صحيح على شرط الشيخين .
( 5 ) إحياء علوم الدِّين ، مصدر سابق : ج 4 ص 3 .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 342 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري