تعالى : * ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) * ( 1 ) . والحاصل أنّ توبة العبد محفوفة بتوبتين من الربّ تعالى ، حيث إنّه يرجع تعالى إلى العبد بالتوفيق وإفاضة رحمة الهداية وهي التوبة الأولى منه ، فيهتدي العبد إلى الاستغفار وهو توبته ، فيرجع تعالى إليه بقبول توبته وغفران ذنوبه ، وهي التوبة الثانية منه تعالى . وإذا تأمّلت حقّ التأمّل وجدت أنّ التعدّد في توبة الله سبحانه إنّما عرض لها من حيث قياسها إلى توبة العبد ، وإلاّ فهي توبة واحدة ، هي رجوع الله سبحانه إلى عبده بالرحمة .
أركان التوبة وشروطها
جاء في نهج البلاغة أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام قال لقائل قال بحضرته « أستغفر الله » :
« ثكلتك أمّك ، أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العلّيين ، وهو اسم واقع على ستّة معان :
أوّلها : الندم على ما مضى .
والثاني : العزم على ترك العود إليه أبداً .
والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة .
والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها .
والخامس : أن تعمد إلى اللّحم الذي نبت على السحت فتذيبه
هامش
( 1 ) النساء : 17 .