تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

الثاني : هو أنّ السالك عندما يصل إلى هذه المرتبة وهى احتجاب الكثرة عنه بالوحدة ، وأنّه لا يرى في الوجود غيره سبحانه ، تصدر منه شطحات في هذا المجال ، فهل هذا السالك كامل في سلوكه ؟ بعبارة اُخرى : أتعدّ صدور الشطحات منه دليلاً على صحّة سلوكه أم هي دليل على نقصه ؟ هاهنا خلاف بين أهل الفنّ - العرفاء - فمنهم من يُصحّح له ذلك ، لأنّ من صدرت منه الشطحات هو في غيبة تامّة عن الخلق ، فهو لا يراهم ، ولذا تصدر منه تلك الأمور لا سيّما في حالة الوجد والسكر ( 1 ) . وهنالك من يرى ذلك نقصاً في سلوكه ، كالسيِّد الخميني رحمه الله حيث يرى أنّ صدور مثل هذه الشطحات حاكٍ عن عدم تخلّصه من أنانيّته ( 2 ) ، وهذا يعني أنّ ضرباً من شيطانيّة هذا السالك لا زالت موجودة فظهرت عنده بلباس الربوبيّة . فلو كان السالك كاملاً في سلوكه ، وكان سلوكه موافقاً أو ضمن الموازين الشرعيّة فإنّه لا ينتهي إلى مثل هذه الشطحات ، فإذا وُجدت فإنّها تحكي نقصاً في سلوك السالك وطريقته ونقصاً فيه أيضاً . فالنقص هنا يعمّ الشخص السالك وطريقته وسلوكه ، وبذلك تدخل الأعمال والرياضات في دائرة النقص ما لم تكن شرعيّة .

هامش
( 1 ) الوجد هو : ما يصادف القلب ويرد عليه بلا تعمّد وتكلّف ، والسكر هو : غيبة بوارد قويّ ، فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر وطالب الروح وهام القلب . انظر : الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 131 و 144 .
( 2 ) انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 88 .