إلى حقيقة احتجابنا عنه ، فيقول جلّ وعلا : * ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * ( 1 ) . فإنّية النفس والذات مانعة عن الانفتاح على ذلك الأفق النوراني الذي لا يحدّه حدّ . إذن ينبغي أن يكون الهدف الأسمى هو العود إلى ذلك الأصل واندراج وانطفاء ذواتنا في طيّ الذات الواجبة كما تندرج القطرة في البحر ، وهذا هو معنى الفناء الحقيقي للذات ، فلا غضاضة بعد ذلك إذا ما سُئلت القطرة : ما أنتِ ؟ فتقول : أنا البحر . وذلك هو كمال الانقطاع إلى الله تعالى . عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : « إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك . . . » ( 2 ) ، وفي ذلك يقول السيّد الخميني رحمه الله : « كمال الانقطاع المشار إليه هو الخروج من منزل الذات والذاتيّة ومن كلّ شيء وكلّ شخص للارتباط به والانقطاع عن الغير . . . » ( 3 ) فيغيب وجوده الظلّي في وجود الحقّ تعالى من خلال المعاينة والشهود ، ولسان حاله هو :
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 253
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٥٣
وجودي أن أغيب عن الوجود * بما يبدو عليَّ من الشهود ( 4 )
وفي هذه المراتب الثلاث يقول السيّد الطباطبائي رحمه الله : « فأوّل ما يفنى منهم الأفعال ، وأقلّ ذلك على ما ذكره بعض العلماء ستّة : الموت والحياة والمرض والصحّة والفقر والغنى ، فيُشاهدون ذلك من الحقّ سبحانه كمن يرى حركة ولا يُشاهد مُحرّكها وهو يعلم به فيقوم الحقّ سبحانه في مقام أفعالهم ، فكأنّ فعلهم فعله سبحانه . . . ثمّ يفنى
هامش
( 1 ) ق : 22 .
( 2 ) القمّي ، الشيخ عبّاس ، مفاتيح الجنان : ص 218 .
( 3 ) المظاهر العرفانيّة ، مصدر سابق : ص 41 .
( 4 ) الرسالة القشيريّة ، مصدر سابق : ص 133 .