تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

العارف الحقيقة الوحيدة ، فهو يعتبر العالم شرّاً كلّه ليجعل من « أنا » هُ - ومن « أنا » هُ وحده - نفحة الخير الإلهي الوحيدة في العالم » ( 1 ) . ويمكن تلخيص هذا الموقف في النقاط التالية : أوّلاً : إلغاء العرفان لدور العقل . ثانياً : موقف العرفان من العالم والانسان هو الانزواء والهروب . ثالثاً : العرفان يعطي الاهتمام والأولويّة للذات الفرديّة دون الخروج عن ذلك إلى الدائرة الاجتماعيّة الواسعة . رابعاً : إنّ العرفان يحتوي على نظرة تشاؤميّة تجاه العالم هي نظرة « الشرّ » إليه . وقد ناقش الجابريَّ في مواقفه هذه المفكّرُ علي حرب حيث خالفه فيما ذهب إليه من مواقف سلبية تجاه العرفان ، ودافع عن موقع العقل في الفكر العرفاني باعتبار أنّ العرفان يكمل طريق الفلسفة في الوصول إلى الحقائق التي لم تحصل عليها الفلسفة من خلال العقل . يقول حرب عن موقفه المناهض للجابري : « وفيما يختصّ بالجابري ، فإنّي أُخالفه من هذا المنطلق بالذات ، أي لكونه حاول أن يقصي من دائرة العقل والمعقوليّة قارّة معرفيّة بكاملها ممثّلة بالفكر الصوفي » ( 2 ) . واعتبر أنّ موقف الجابري له تداعيات تترك بصمات سلبية على

هامش
( 1 ) تكوين العقل العربي ، مصدر سابق : ص 379 .
( 2 ) حرب ، علي ، التأويل والحقيقة : قراءات تأويليّة في الثقافة العربيّة ، دار التنوير ، بيروت ، 1985 م : ص 273 .