تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

دور العرفان في بنية العقل وركائزه المعرفيّة وذلك لأنّها بحسب قول حرب « قد آلت إلى استبعاد إنجازات فكريّة رائعة من دائرة العقل والعقلانيّة ، ممثّلة بالفكر الصوفي والإشراقي ، بشكل خاصّ » ( 1 ) . أمّا عن دور العرفان في المعرفة فيقول حرب بأنّه - أي العرفان - : « تعبير عن مأزق هذا العقل الذي لم تتح له إمكانيّة أن يتعقّل ما يحصل ويحسن ويرغب » ( 2 ) فالعقل قاصر عن إدراك بعض المعارف ، أمّا العرفان فهو كما يقول : « يكشف ما يحجبه الخطاب الفلسفي من أوجه الكائن ، ومن ثمّ يكشف عن اللامعقول الذي ينطوي عليه العقل الفلسفي » ( 3 ) . والعرفان في نظر حرب يمتلك الشموليّة في الإدراك من خلال التأويل والغوص في الباطن ، وبه يتقاطع البيان والبرهان ، والحدس والاستدلال . . . وفي هذا المجال يقول : « هم - أي العرفاء - الذين اختصّوا بالتأويل والغوص على الباطن أكثر من غيرهم من الفرق ، فإنّ العرفان الصوفي يمثِّل في نظرنا المنهج التأويلي بامتياز ، فمع العرفان - بما هو تأويل - يتقاطع البيان والبرهان ، والحدس والاستدلال ، والوحي والنظر . . . وبه يتصالح الرمزي والواقعي ، ويطلّ الظاهر على الباطن ، ويظهر الحقّ في الحقائق ، ولذا نرى أنّ

هامش
( 1 ) حرب ، علي ، سلسلة النصّ والحقيقة ( 1 ) ، المركز الثقافي العربي ، الطبعة الأولى ، بيروت ، 1993 م : ص 93 .
( 2 ) حرب ، علي ، التأويل والحقيقة : ص 288 .
( 3 ) حرب ، علي ، نقد الحقيقة ( النصّ والحقيقة ) ، المركز الثقافي العربي ، الطبعة الأولى ، بيروت ، 1993 م : ص 100 .