وبعد أن ينقل السيّد حيدر الآملي جملة من هذه الأقوال في ذمّ الاستدلال العقلي والعلوم البحثيّة يقول في خاتمة كلامه : « والغرض إظهار رداءة العلوم الرسميّة ونفاسة العلوم الحقيقيّة وشرف أهلها وحسنها ; لينظر العاقل فيهما ويختار ما هو مناسب بحاله منهما » ( 1 ) . إلاّ أنّ هذا الاتّجاه وإن كان يظهر من بعضهم ، ولكنّه غير تامّ كما هو المحقَّق عند المحقِّقين من العرفاء ، وهذا ما ستأتي الإشارة إليه إجمالاً . الثاني : وهذا الاتّجاه وإن كان يعتقد أنّ تفسير الوجود ونظامه وتجلّياته لا يتمّ إلاّ على أُسس المكاشفة والشهود ، إلاّ أنّه لا يرفض كلّ الرفض أسلوب الاستدلال العقلي ، بل يسمح له ولكن في حدود معيّنة ; لعدم قدرته على نيل ما وراء ذلك . وهذه الطريقة التي اعتمدها بعض العرفاء وسلكوها في سبيل تحصيل المعارف والوصول إلى فهم حقيقة الوجود ، وطريقة الاتّصال به ، واختلافهم عن طريقة الفلاسفة اختلافاً كبيراً في تفسير حقيقة الوجود أدّى بالبعض إلى التشنيع على العرفان وشنّ الحملات الكبيرة عليه واعتباره ملغياً لدور العقل في حقول المعرفة : « العرفان يلغي العقل . . . ومن حقّ العقل أن يدافع عن نفسه » ( 2 ) . ولذلك كان لبعض المفكّرين ومنهم الجابري موقفاً نقديّاً لاذعاً من
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 239
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 499 .
( 2 ) الجابري ، محمد عابد ، تكوين العقل العربي « نقد العقل العربي » ( 1 ) ، مركز دراسات الوحدة العربيّة ، ط 4 ، بيروت ، 1989 م : ص 255 .