تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

العقليّة في مجال الكشف عن الحقائق الوجوديّة ، وهذا ما يظهر من خلال بعض كلمات العرفاء . * منها ما ذكره الآملي حيث قال : « إنّ النفع من العلوم هو تحصيل معرفة الله على سبيل اليقين ومعرفة الأشياء - على ما هي عليه - التي هي أيضاً من معرفة الله تعالى ; لأنّ من عرف الأشياء على ما هي عليه ، عرف الله على ما هو عليه ، ومن عرف الله على ما هو عليه عرف الأشياء على ما هي عليه ، لاستحالة انفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر ، وكلاهما مستحيل من العلوم الرسميّة » ( 1 ) . * ومنها ما ذكره ابن فناري في « مصباح الأنس » حيث قال : إنّ « معرفة الأشياء على ما هي عليه » ( 2 ) بالأدلّة النظرية متعذّرة ؛ لوجوه . ثمّ استعرض وجوهاً متعدّدة للاستحالة . * ومنها ما عن عبد الرزّاق الكاشاني ، فإنّه رجع من العلوم الرسميّة إلى العلوم الحقيقيّة ، وصنّف في التصوّف كتباً ورسائل ، حتّى قال في خطبة بعض رسائله : « الحمد لله الذي نجّانا من مباحث العلوم الرسميّة بالمنّ والإفضال ، وأغنانا بروح المعاينة عن مكابدة النقل والاستدلال ، وأنقذنا ممّا لا طائل تحته من كثرة القيل والقال ، وعصمنا من المعارضة والمناظرة والجدل والجدال ، فإنّها مثار الشبهة ومظانّ الريب والضلال والإضلال » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق : ص 473 .
( 2 ) مصباح الأنس ، مصدر سابق : ص 9 .
( 3 ) جامع الأسرار : ص 498 .