العرفان . . . ليس « استقالة العقل » كما قد يظنّ ، وإنّما هو في الحقيقة تأمّلات الفكر وفتوحات العقل » .
فهذه دعوة صريحة إلى التصالح بين الفلسفة والعرفان ، وعدم الانغلاق على العقل ، لأنّه من الممكن التداخل بين العقل والعرفان ، وذلك عندما يصبح وسيلة لإكمال طريق العقل ، وذلك حيث يتوقّف العقل ولم يعد له مجال في البحث .
ورغم المقولة السائدة والتي تفصل وتميّز بين طريقة العرفاء الكشفيّة المبنيّة على الذوق والعيان القلبي وبين طريقة المدارس الأخرى المبنيّة على البرهان العقلي والبحث والنظر ( طريقة الفلاسفة ) ، اتضح أنّ مدرسة الحكمة الحكمة المتعالية التي وضع أسسها صدر الدين الشيرازي وَفَّقت بين هاتين الطريقتين وأضافت إليهما شيئاً آخر .
وكلّ هذا يدعم ما ذكرناه في مقدّمة هذا البحث من أنّ المدرسة العرفانيّة لم ترفض بالمطلق أسلوب الاستدلال العقلي ، ولم تلغِ دور العقل ، وإن كان هناك اتّجاه متطرّف أنكر هذا الدور .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 243
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٤٣