إنّه لا انفتاح على العبادة بدون معرفة ، ولا بدّ من الاقتران بين العمل والمعرفة لأنّ هناك نوعاً من الديناميكيّة موجودة بين المعرفة والعمل ، بمعنى أنّ كلّ مرتبة من العمل تقتضي أن يسبقها رتبة من العلم بحسب ما ورد في الروايات من أنّ أوّل الدِّين معرفته سبحانه وتعالى ، وهذه المعرفة تكون سبباً لعمل معيّن ، وإذا عملت فإنّ الله يعطيك ما لم تعلم ويزيدك في ذلك : « من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم » ، ( 1 ) فيفيض عليه معرفة وعلماً جديداً يكونان سبباً ومنطلقاً لعمل أدقّ ، وهذا العمل الأدقّ سيكون سبباً لمعرفة أفضل . ومن هنا نجد هذا التزاوج والتداخل بين العلم والعمل ، وليس أحدهما منفكّاً عن الآخر ، ولذا كانت مقولة العارف بأنّ من أراد المعرفة فلا بدّ أن يبدأ من العمل ، وما يتوصّل إليه من المعرفة يترتّب عليه عمل كذا وكذا . . . ودرجات العمل لا تتوقّف لأنّ درجات المعرفة لا تتوقّف ولا تنتهي .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 237
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٣٧
هناك تساؤل مهمّ هو : أَتؤمن المدرسة العرفانيّة بالعقل والاستدلال العقلي في المقام الأوّل من البحث أم ترفض ذلك ؟
للإجابة عن ذلك يمكن أن يُقال : إنّ هناك اتّجاهين في هذا المجال :
الأوّل : هو الاتّجاه المتطرّف الذي ينكر أيّ دور للاستدلالات
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 89 ، ص 172 ، فصلٌ .