وفي تقدير الآملي أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله جمع هذه المراتب كلّها ولهذا صار أعظم الأنبياء وأشرفهم . « وعلى هذا التقدير فالكامل المكمّل يكون هو الجامع لهذه المراتب كلّها ، لأنّ الجامع بين الشيئين أو بين المقامين لا بدّ وأن يكون أفضل منهما وأكمل ، كأهل الحقيقة بالنسبة إلى أهل الشريعة والطريقة ، ولهذا صار نبيّنا صلّى الله عليه وآله أعظم الأنبياء وأشرفهم ، فإنّه كان جامعاً للكلّ ؛ لقوله : « اُوتيتُ جوامع الكلم » ( 1 ) . وقد عرفت سرّ هذا الخبر بوجوه كثيرة ، وهذا غير تلك الوجوه ، والمراد أنّ المرتبة الجامعيّة التي هي مخصوصة به وبأُمّته من أرباب الحقيقة ، هي أعظم المراتب وأعلاها وأشرفها وأسناها » ( 2 ) . ويقول الآملي في « تفسير المحيط الأعظم » في بيانه لكون أهل الحقيقة هم أعلى مرتبة من أهل الطريقة ، وأهل الطريقة من أهل الشريعة : « اعلم ، أنّ الشريعة والطريقة ، وإن كانت بحسب الحقيقة واحدة ، لكن الحقيقة أعلى من الطريقة ، والطريقة من الشريعة ، وكذلك أهلها ; لأنّ الشريعة مرتبة أوّلية ، والطريقة مرتبة وسطيّة ، والحقيقة مرتبة منتهائيّة ، فكما أنّ البداية يكون كمالها بالوسط ، فكذلك الوسط يكون كمالها بالنهاية ، وكما أنّ الوسط لا يحصل بدون البداية ، فكذلك النهاية لا تحصل بدون الوسط ، أعني كما لا يصحّ وجود ما فوقها بدون ما
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 220
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) الصدوق ، محمد بن علي بن بابويه ، الخصال ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، طهران ، مكتبة الصدوق ، 1969 م : ص 292 ، ح 56 ، باب الخمسة ( والحديث ورد بألفاظ مختلفة ) .
( 2 ) تفسير المحيط الأعظم ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 76 .