تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

تحتها ويصحّ بالعكس ، فكذلك لا يصحّ وجود الوسط بدون البداية ، ووجود النهاية بدون الوسط ، ويجوز بعكس ذلك ; أعني تصحّ الشريعة من غير الطريقة ، ولا تصحّ الطريقة من غير الشريعة ، وتصحّ الطريقة من غير الحقيقة ، ولا تصحّ الحقيقة من غير الطريقة كما سبق ذكره ، وذلك لأنّ كلّ واحدة منها كمال للآخر ، كالوسط للبداية ، والنهاية للوسط ، فحينئذ الشريعة والطريقة والحقيقة وإن لم تكن بينها مغايرة في الحقيقة ، لكنّ كمال الشريعة لا يكون إلاّ بالطريقة ، كما أنّ كمال الطريقة لا يكون إلاّ بالحقيقة » ( 1 ) .

رابعاً : مراتب الشرع ومراتب العارف

بعد أن يذكر الآملي ما هو المراد من الشريعة والطريقة والحقيقة والتفاوت بينها من حيث المرتبة ، ينتقل إلى ضرب بعض الأمثلة لبيان هذه الجهة وهي الفارق بين الإيمان الذي يبتني على الشريعة ، والإيمان الذي يبتني على الطريقة ، والإيمان الذي يبتني على الحقيقة ، فيرى أنّ : الأوّل مؤمن وكذلك الثاني والثالث ، ولكن درجات الإيمان تختلف باختلاف درجات المعرفة وباختلاف الرؤية الكونيّة . فالإيمان المبتني على الشريعة أقلّ مرتبة من الإيمان المبتني على الطريقة ، والإيمان المبتني على الطريقة أقلّ مرتبة من الإيمان المبتني على الحقيقة ، أمّا الإيمان المبتني على الحقيقة فهو الأعلى والأرفع شأناً . ومن هنا يتّضح لنا أنّ هذه الأعمال التي تصدر من الإنسان إنّما
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 75 - 76 .