تنبع قيمتها الواقعيّة وتكون لها قيمتها الأساسيّة من خلال الرؤية الكونيّة التي تكون منبعاً وسبباً لصدور هذه الأعمال ، وهذا ما يفسّر لنا التأكيد الوارد في الروايات أنّ « نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل » ( 1 ) ، باعتبار أنّ هذا النوم عن معرفة وعلم خير من تلك العبادة التي لا تكون نابعة عن معرفة ، وكلّما كانت تلك المعرفة أعمق تكون تلك العبادة أكبر ثقلاً عند الله سبحانه وتعالى ، كما ورد في الجواب عن سؤال للإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام : أين عبادتك من عبادة جدّك أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال : عبادتي إلى عبادة جدّي كالقطر في البحر المحيط ( 2 ) . أو مثلاً قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : ضربة عليٍّ عليه السلام يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ( 3 ) . فإذا نظرنا إلى البُعد الظاهري للعمل نجد أنّه لا فرق بين الضربة التي ضربها أمير المؤمنين عليه السلام أو أيّة ضربة تصدر من أي إنسان ، ولكن هذه الضربة إنّما تأخذ بُعدها الحقيقي نتيجة تلك المعرفة التي يعرفها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن التوحيد . فعندما نقول ثمّة عبادة على مستوى الشريعة ، وثمّة عبادة على مستوى الطريقة ، وعبادة على مستوى الحقيقة ، فلا يعني ذلك أنّنا نريد القول بأنّ الأعمال الظاهريّة ستختلف من عمل إلى عمل ، بل إنّ هناك جانباً مشتركاً بين جميع هذه المستويات والطوائف الثلاث .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 222
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 74 ، باب 3 ، ح 3 .
( 2 ) قال عليه السلام : عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول الله صلى الله عليه وآله . شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، مكتبة المرعشي ، قم : ج 1 ، ص 27 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 39 ، باب 70 ، ح 1 .