ومنزلة . « فالطريقة أرفع مقاماً من الشريعة وأعلى منزلة ، والحقيقة أعلى منهما ، وإذا تفاوتت المراتب تفاوتَ أهلها ، بمعنى أنّ أهل الطريقة أعلى من أهل الشريعة ، وأهل الحقيقة أرفع منهما » ( 1 ) . وسبب التفاوت بنظره هو أنّ « الشريعة مرتبة أوّليّة ، والطريقة مرتبة وسطيّة ، والحقيقة مرتبة منتهائيّة » ( 2 ) ، وكما أنّ الوسط كمال للبداية ولا يمكن حصوله بدونها ، فكذلك النهاية كمال للوسط ولا تحصل بدونها . يقول : « فكما أنّ الوسط يكون كمالاً للبداية فكذلك النهاية تكون كمالاً للوسط ، ولا يمكن حصولها بدونها ; أعني أنّه لا يصحّ ما فوقها بخلاف ما دونها ، ويصحّ العكس أي تصحّ الشريعة بخلافها ] أي بدون الطريقة [ ولكن تصحّ الطريقة بخلافها ] بدونها [ ، والطريقة تصحّ بخلاف ] بدون [ الحقيقة ، ولا تصحّ الحقيقة بخلافها ] بدونها [ » ( 2 ) . وإذا كانت الشريعة مرتبة البداية ، والطريقة مرتبة الوسط ، والحقيقة مرتبة النهاية ، وكانت الأولى للعوامّ ، والثانية للخواصّ ، والثالثة لخواصّ الخواصّ ، فإنّ الكامل المكمَّل - كما يرى الآملي - هو الجامع للمراتب الثلاث كلّها ( 3 ) . ولأجل ذلك خُصَّت - أعني مرتبة الجمع بين هذه المراتب - بخاتم الأنبياء ومن ارتبط به بالنسب المعنوي من أهل الله وخاصّته .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 219
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢١٩
هامش
( 1 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق : ص 354 ، وأسرار الشريعة ، مصدر سابق : ص 31 - 33 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 32 .
( 3 ) المصدر نفسه .