ثانياً : المراتب الثلاث في كلمات العرفاء
تناقلت كتب العرفاء والصوفيّين حديثاً ورد عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله يقول فيه : « الشريعة أقوالي ، والطريقة أفعالي ، والحقيقة أحوالي ، والمعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والشوق مركبي ، والخوف رفيقي ، والعلم سلاحي ، والحلم صاحبي ، والتوكّل ردائي ، والقناعة كنزي ، والصدق منزلي ، واليقين مأواي ، والفقر فخري ، وبه أفتخر على سائر الأنبياء والمرسلين » ( 1 ) . وطبق هذا الحديث تبدأ الشريعة المقدّسة المحمّدية بحركة نحو الكمال والمعنويّات وتزكية النفس ، ومن خلال القيام بأحكام الشرع والطريقة والإخلاص ، والعبادة تكون بدايات السير والسلوك العرفانيّة ، وبدايات كشف الحقيقة ( 2 ) . وقد أخذ العرفاء هذا الحديث وتداولوه واعتبروا - كما ذكرنا - أنّ مراتب المعرفة من حيث طبيعتها هي الشريعة والطريقة والحقيقة ، فماذا قالوا في هذا المجال ؟ وكيف فسّروا هذه المصطلحات ؟ يقول السيّد حيدر الآملي في كتابه ( جامع الأسرار ومنبع الأنوار ) بعد أن يذكر أنّ هناك شريعة وطريقة وحقيقة : « إذا تحقّقْتَ هذا فاعلم أنّ الشريعة اسم موضوع للسُّبل الإلهيّة مشتمل على أصولها وفروعها ورخصها وعزائمها وحسنها وأحسنها .