تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

والغرض . والعارف يعبّر عن الهدف والنهاية ب‍ « الحقيقة » . والحقيقة ليست هي إلاّ لقاء الله تعالى كما عبّر القرآن الكريم عن ذلك في العديد من آياته ، ومنها قوله تعالى : * ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ) * ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ) * ( 2 ) . وقوله تعالى : * ( أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ) * ( 3 ) . وقوله تعالى الذي يعبّر عن أنّ لقاء الله سبب للفوز والنصر والغَلَبة : * ( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً ) * ( 4 ) . ويعتبر القرآن أنّ النهاية والخاتمة في مسيرة الإنسان هي لقاء ربّه : * ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) * ( 5 ) . ويعلّق السيّد الطباطبائي على هذه الآية بالقول : « غاية هذا السير والسعي والعناء هو الله سبحانه بما أنّ له الربوبيّة ، أي أنّ الإنسان بما أنّه عبدٌ مربوب ومملوك مدبّر ساع إلى الله سبحانه بما أنّه ربّه ومالكه المدبّر لأمره ، فإنّ العبد لا يملك لنفسه إرادةً ولا عملاً ، فعليه أن لا يريد ولا يعمل إلاّ ما أراده ربّه ومولاه وأمره به فهو مسؤول عن إرادته

هامش
( 1 ) الكهف : 110 .
( 2 ) الأنعام : 31 .
( 3 ) فصّلت : 54 .
( 4 ) البقرة : 249 .
( 5 ) الانشقاق : 6 .