تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

وعمله » ( 1 ) . وإذا ما غلب على القلب واستولى على كلّ وجود الإنسان ذكر الله ، فإنّ هذا القلب يكون قد وصل إلى مرتبة قال عنها القرآن الكريم : * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة ) * ( 2 ) . فإذا استمرّ إدراك الحقّ بشكل أكثر تحصل المكاشفة ، وإذا حضر الحقّ تعالى بشكل دائم ومستمرّ على القلب فحينئذ تحصل المشاهدة للحقّ ، وبذلك تنزاح غيوم الستر والحجاب عن عين القلب ، وفي هذه الحالة تشرق شمس المشاهدة ، وتتنوّر نفس الإنسان بشعاع نور المشاهدة . ومن وصل إلى مقام الحضور يرى العالم آيات الله ، ومن وصل إلى مقام الكشف يرى الأسماء والصفات ، ومن كان من أهل الشهادة يصل إلى لقاء ذات الحقّ تعالى . فصاحب المحاضرة يمتلك عقلاً هادياً ، وصاحب المكاشفة يمتلك العلم ، وصاحب المشاهدة يفنى فيه دون تكلّف .

ليلي بوجهك مشرقٌ * وظلامُهُ في الناس ساري والناسُ في سرفِ الظلامِ * ونحنُ في ضوءِ النهارِ
والحاصل : أنّ الشريعة والطريقة والحقيقة هي مراتب يتنقّل بينها العارف ليصل إلى مقام لقاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ، ص 270 .
( 2 ) القيامة : 22 - 23 .