تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

الشريعة والطريقة والحقيقة

أوّلاً : توضيح المعنى

من المسائل المهمّة والمحوريّة في العرفان العملي مسألة « الشريعة والطريقة والحقيقة » ، وتعتبر هذه الأمور الثلاثة في نظر العارف أو المتصوّف مراتب للمعرفة من حيث طبيعتها ، ويلاحظ فيها الذات التي تحصل لها ، وهي بعينها ونفسها مراتب للشرع الذي سمّاها في المقابل ب‍ « الإسلام والإيمان والإيقان » . فما المراد من هذه الاصطلاحات الثلاثة التي تتردّد في كلمات العرفاء ؟ إذا كانت الأحكام الشرعيّة مقدّمة للتقرّب والكمال وتحصيل المعنويات ، فإنّ هذه هي الغاية القصوى من أيّ عمل صالح ، وبطبيعة الحال فإنّ تحقيق الهدف لن يتمّ إلاّ بالتدريج . بتعبير آخر : الإنسان المؤمن والمتّقي يجب أن يقطع مراحل حتّى يقترب من الهدف النهائي شيئاً فشيئاً . وهذه المراحل هي في الحقيقة منازل بين الطريق ، وهي في الواقع تعتبر هدفاً متوسّطاً ، فهي طوليّة في تراتبيّتها ويرتسم فيما بينها خطّ ومسير معنويّ باطنيّ يسلكه العارف ويسمّيه « الطريقة » ، والطريقة هي « الصراط المستقيم » الذي أكّده القرآن الكريم ، ويعتبر الجامع لكلّ السُّبل . والطريقة هي باطن الشريعة ، والسبيل الذي يوصل إلى الهدف
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 211 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري