الشريعة والطريقة والحقيقة
أوّلاً : توضيح المعنى
من المسائل المهمّة والمحوريّة في العرفان العملي مسألة « الشريعة والطريقة والحقيقة » ، وتعتبر هذه الأمور الثلاثة في نظر العارف أو المتصوّف مراتب للمعرفة من حيث طبيعتها ، ويلاحظ فيها الذات التي تحصل لها ، وهي بعينها ونفسها مراتب للشرع الذي سمّاها في المقابل ب « الإسلام والإيمان والإيقان » . فما المراد من هذه الاصطلاحات الثلاثة التي تتردّد في كلمات العرفاء ؟
إذا كانت الأحكام الشرعيّة مقدّمة للتقرّب والكمال وتحصيل المعنويات ، فإنّ هذه هي الغاية القصوى من أيّ عمل صالح ، وبطبيعة الحال فإنّ تحقيق الهدف لن يتمّ إلاّ بالتدريج .
بتعبير آخر : الإنسان المؤمن والمتّقي يجب أن يقطع مراحل حتّى يقترب من الهدف النهائي شيئاً فشيئاً . وهذه المراحل هي في الحقيقة منازل بين الطريق ، وهي في الواقع تعتبر هدفاً متوسّطاً ، فهي طوليّة في تراتبيّتها ويرتسم فيما بينها خطّ ومسير معنويّ باطنيّ يسلكه العارف ويسمّيه « الطريقة » ، والطريقة هي « الصراط المستقيم » الذي أكّده القرآن الكريم ، ويعتبر الجامع لكلّ السُّبل .
والطريقة هي باطن الشريعة ، والسبيل الذي يوصل إلى الهدف