فجرى الشرط والجزاء على مقتضاهما لغة ، وانتظم ذلك بمقتضى الأدلة العقلية على بطلان تقدم المراد على الإرادة عقلا ،
ومثل هذا يقدر في قوله - ولا يرضى لعباده الكفر - أي لا يجازى غير الكافر مجازاة المغضوب عليه من النكال
والعقوبة .
( قوله تعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قال هل يستوى الذين
يعلمون والذين لا يعلمون ) قال ( سئل الحسن عمن يتمادى على المعاصي ويرجوا الخ ) قال أحمد : كلام الحسن
رضي الله عنه صحيح غير منزل على كلام الزمخشري بقرينة حاله ، فإن الحسن أراد أن المتمادي على المعصية مصرا
عليها غير تائب إذا غلب رجاؤه خوفه كان متمنيا لأن اللائق بهذا أن يغلب خوفه رجاءه ، ولم يرد الحسن إقناط
هذا من رحمة الله تعالى وحاشاه ، وأما قرينة حال الزمخشري فإنها تنم على ما أضمره من إيراد هذه المقالة ، فإن
معتقده أن مثل هذا العاصي وإن كان موحدا يحب خلوده في نار جهنم ، ولا معنى لرجائه ولتنميته صحة هذا المعتقد ،
أورد مقالة الحسن كالتزام إلى تتميم هذه النزعة ، وعما قليل يقرع سمعه ما في أنباء هذه السورة .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 390
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٩٠