قوله تعالى ( خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ) قال فيه ( فإن قلت : ما وجه العطف بثم في قوله
ثم جعل ؟ وأجاب بأنهما آيتان الخ ) قال أحمد : إنما منعه من حمل ثم على التراخي في الوجود أنها وقعت بين خلق
الذرية من آدم وخلق حواء منه ، وهو متقدم على الذرية فضلا عن كونه متراخيا عن خلق الذرية ، فلم يستقم حملها
على تراخى الوجود لما جعلها في الوجه الآخر متعلقة بمعنى واحدة على تقدير : خلقكم من نفس وحدت ثم جعل
منها زوجها : يعنى شفعها بزوجها فكانت ههنا على بابها لتراخى الوجود ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
قوله تعالى ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) قال ( إنما جعلها منزلة لأن قضاياه تعالى وقسمه موصوفة
بالنزول الخ ) قال أحمد : ومن هذا النمط بعينه قول الراجز * أسنمة الآبال في سحابة * .
قوله تعالى ( ولا يرضى لعباده الكفر ، وإن تشكروا يرضه لكم ) حمل الرضا على الإرادة والعباد على العموم الخ
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 388
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٨٨