تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قال أحمد : إن المصر على هذا المعتقد على قلبه رين أو في مران عقله غين : أليس يدعى أو يدعى له أنه الخريت في مغائر العبارات وبديع الزمان في صناعة البديع ، فكيف نبا عن جادة الإجادة فهما ، وأعار منادى الحذاقة أذنا صما ، اللهم إلا أن يكون الهوى إذا تمكن أرى الباطل حقا وغطى سنى مكشوف العبارة فسحقا سحقا ، أليس مقتضى العربية فضلا عن القوانين العقلية أن المشروط مرتب على الشرط لا يتصور وجود المشروط قبل الشرط عقلا ، ولا مضيه واستقبال الشرط لغة وعقلا ، واستقر باتفاق الفريقين أهل السنة وشيعة البدعة أن إرادة الله تعالى لشكر عباده مثلا مقدمة على وجود الشكر منهم ، فحينئذ كيف ساغ حمل الرضا على الإرادة وقد جعل في الآية مشروطا وجزاء ، وجعل وقوع الشكر شرطا ومجزيا واللازم من ذلك عقلا تقدم المراد وهو الشكر على الإرادة وهى الرضا ، ولغة تقدم المشروط على الشرط ، والزمخشري أخص من قال : إن المشروط متى كان ماضيا محضا لزمته الفاء وقد كقولك : إن تكرمني فقد أكرمتك قبل ، وقد عريت الآية عن الحرفين المذكورين ، على أنه لابد من تأويل يصحح الشرطية من ذلك ، فإذا ثبت بطلان حمل الرضا على الإرادة عقلا ونقلا تعين التماس المحمل الصحيح له ، وهو المجازاة على الشكر بما عهد أن يجازى به المرضى عنه من الثواب والكرامة ، فيكون معنى الآية والله أعلم : وإن تشكروا يجازكم على شكركم جزاء المرضى عنه ، ولا شك أن المجازاة مستقبلة بالنسبة إلى الشكر
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 389 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي