قوله تعالى ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من
شئ إنهم لكاذبون ) قال ( وبعض المتسمين بالإسلام إذا أراد أن يشجع صاحبه على ذنب قال له : افعل هذا
وإثمه في عنقي ، ومنه ما يحكى أن رجلا رفع إلى المنصور حوائجه ، فلما قضاها قال : يا أمير المؤمنين بقيت لي إليك
حاجة هي العظمى ، قال : وما هي ؟ قال : شفاعتك في المحشر ، فقال عمرو : يا أمير المؤمنين إياك وهؤلاء فهم
قطاع الطريق في المأمن ) قال أحمد : عمرو بن عبيد أول القدرية المنكرين للشفاعة فاحذره ، وليست الآية مطابقة
للحكاية ، ولكن الزمخشري يبنى على أنه لا فرق بن اعتقاد الشفاعة واعتقاد أن الكفار يحملون خطايا أتباعهم ،
فلذلك ساقهما مساقا واحدا نعوذ بالله من ذلك . وفى قوله تعالى - إنهم لكاذبون - نكتة حسنة يستدل بها على صحة
مجئ الأمر بمعنى الخبر ، فإن من الناس من أنكره والتزم تخريج جميع ما ورد في ذلك على أصل الأمر ولم يتم له ذلك
في هذه الآية لأن الله تعالى أردف قولهم - ولنحمل خطاياكم - على صيغة الأمر بقوله - إنهم لكاذبون - والتكذيب
إنما يتطرق إلى الأخبار .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 199
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٩٩