قوله تعالى ( أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ) قال فيه ( يعيده ليس معطوفا على يبدئ وإنما هو
أخبار على حياله كما وقع - كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة - كقولك : ما زلت أوثر فلانا واستخلفه
بعدي ) قال أحمد : وقد تقدم له عند قوله تعالى - أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده - أنه معطوف وصحح العطف ، وإن
كانوا ينكرون الإعادة لان الاعتراف بها لازم لها ، وقد أبى ههنا جعله معطوفا ، فالفرق والله أعلم أنه ههنا لو
عطف الإعادة على البداءة لدخلت في الرؤية الماضية وهي لم تقع بعد ، ولا كذلك في آية النمل . ولقائل أن يقول :
هي وإن لم تقع إلا أنها بإخبار الله تعالى بوقوعها كالواقعة المرئية فعوملت معاملة ما رؤي وشوهد ، إلا أن جعله خبرا
ثانيا أوضح ، والله أعلم .
قوله تعالى ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) قال ( إن قلت : ما وجه
الافصاح باسمه تعالى مع النشأة الآخرة بعد إضماره في البداءة أولا ؟ قلت : لان النشأة الآخرة هي المقصودة وفيها
كانت تصطك الركب فكانت خليقة بإبراز اسمه تعالى تحقيقا لنسبة الإعادة إلى من نسبت إليه الأولى ) قال أحمد :
والأصل الاظهار ثم الاظمار ، ويليه لقصد التفخيم الاظهار ، ويليه وهو أفخم الثلاثة الاظهار بعد
الاظمار كما في الآية ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 202
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٠٢