قوله تعالى ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) قال ( عدل عن تسعمائة وخمسين لأنه يحتمل في إطلاق
العدد على أكثره بخلاف مجيئه مع الاستثناء ) قال أحمد : لأن الاستثناء استدراك ورجوع على الجملة بالتنقيص
تحريرا للعدد فلا يحتمل المبالغة لأنها لا يجوز معها العدد . عاد كلامه . قال ( وفيه نكتة أخرى ، وهى أن القصة
مسوقة لذكر ما ابتلى به نوح وكابده من طول المصابرة تسلية له عليه السلام ، فكان ذكر رأس العدد الذي
لا رأس أكثر منه أوقع على الغرض ، قال : وإنما خالف بين اللفظين فذكر في الأول السنة ، وفى الثاني العام تجنبا
للتكرار الذي لا يحمد إلا لقصد تفخيم أو تعظيم ) قال أحمد : ولو فخم المستثنى لعاد ذلك ببعض تفخيم المستثنى منه
وتكبيره عند السامع ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 200
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٠٠