والعلم والذكاء والفهم ، متفننا في العلوم ، جامعا لها ، معتنيا بها . وكان ديّنا فاضلا ورعا مجاب الدعوة ، مالكيّ المذهب . وقال رحمه اللَّه : « ولدت سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وابتدأت بطلب العلم بعد سنة خمس وثمانين وأنا ابن أربع عشرة سنة ، وتوجهت إلى المشرق لأداء فريضة الحج يوم الأحد الثاني من المحرم سنة سبع وتسعين ، وحججت سنة ثمان . وقرأت القرآن وكتبت الحديث وغير ذلك في هذين العامين ، وهى ابتداء الفتنة الكبرى التي كانت بالأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين ، وانصرفت إلى الأندلس سنة تسع وتسعين ؛ والحمد للَّه على كل حال ( 1 ) » . وتوفى - رحمه اللَّه - بدانية يوم الاثنين في النصف من شوّال سنة أربع وأربعين وأربعمائة . وكان دفنه بعد صلاة العصر في اليوم الذي توفى فيه ، ومشى السلطان أمام نعشه ، وكان الجمع في جنازته عظيما .
512 - عثمان بن علي بن عمر السّرقوسيّ الصّقليّ النحويّ
( 2 ) كان عالما نحويا لغويا مقرئا . قرأ القرآن على ابن الفحام ( 3 ) وابن بليّمة ( 4 ) وغيرهما . وله تواليف في القراءات والنحو والعروض . وكانت له في جامع مصر حلقة للإقراء وانتفع به الناس ، ونقلوا كلامه ، وكتبوا تصانيفه ، وتنافس فيها أهل العلم . وكان