وخدم أبو الفتح بن جنّى البيت البويهيّ : عضد الدولة ( 1 ) وولده صمصام ( 2 ) الدولة ، وولده شرف ( 3 ) الدولة ، وولده بهاء ( 4 ) الدولة ، وفى زمانه مات . وكان يلازمهم في دورهم وييايتهم . وحكى أبو غالب بن بشران النحويّ الواسطيّ محمد بن أحمد بن سهل قال : ورد أبو الفتح بن جنى عثمان إلى واسط ، ونزل في دار الشريف أبى على الجوّانيّ نقيب العلويين ، وكنا نتردّد إليه ونسائله ، ويملي علينا مسائل سماها الواسطية . وورد بعد ذلك أبو الحسن علي بن عيسى الربعيّ إلى واسط ، ونزل حجرة في جوار شيخنا أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الرفاعيّ ، وكنت أتردّد إليه ، وأسأله ، فقال لي يوما أبو إسحاق : قد انعكفت على هذا المجنون ! فقلت له : إنه يحكى عن أبي عليّ النحو كما أنزل . فقال : صدقت ( 5 ) ! .
هامش
( 1 ) هو أبو شجاع فنا خسرو بن ركن الدولة الملقب بعضد الدولة ، تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 308 .
( 2 ) هو أبو كاليجار بن عضد الدولة الملقب بصمصام الدولة الديلمي . ولى الملك بعد موت أبيه عضد الدولة ، فلم ينجح أمره ، وغلب عليه أخوه شرف الدولة وقهره وحبسه وأخذ بغداد منه ، واستمرّ في الحبس إلى أن مات أخوه ، ونزل من الحبس وهو أعمى ، وسار إلى فارس وملك شيراز ، وأقام بها إلى أن قتل سنة 387 . النجوم الزاهرة ( 4 : 197 ) .
( 3 ) هو شرف الدولة بن عضد الدولة الديلمي . تملك بغداد سنتين وثمانية أشهر . ومات سنة 379 . شذرات الذهب ( 3 : 94 ) .
( 4 ) هو بهاء الدولة السلطان أبو نصر بن عضد الدولة الديلميّ ، صاحب العراق وفارس . توفى بأرجان سنة 403 ، وكانت مدّته بضعا وعشرين سنة . شذرات الذهب ( 3 : 166 ) .
( 5 ) في هامش الأصل ص 554 : « ومن شعر ابن جنى :
غزال غير وحشى * حكى الوحشي مقلته
رآه الورد يجنى الور * د فاستكساه حلته
وشم بأنفه الريحا * ن فاستهداه زهرته
وذاقت ريحه الصهبا * ء فاختلسته نكهته »