تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

قال الأخفش : طلب إبراهيم ( 1 ) بن المدبّر من المبرّد محمد بن يزيد جليسا يجمع له بين تأديب ولده وإمتاعه بمؤانسته ، فندبني المبرّد لذاك ، وكتب إليه معي كتابا : قد أنفذت إليك - أعزك اللَّه - [ فلانا ] ( 2 ) ، وجملة أمره كما قال الشاعر :

إذا زرت الملوك فإنّ حسبي * شفيعا عندهم أن يخبروني

وكان عليّ بن سليمان يتعرّض لابن الرومي الشاعر ، ويباكر داره ، ويقول عند بابه كلاما يتطيّر به فلا يخرج - وكان كثير التطير - فهجاه ابن الروميّ بأهاج هي مثبتة في ديوانه ( 3 ) . وكان عليّ بن سليمان الأخفش يتحفّظها ويوردها في جملة ما يرويه استحسانا لها ، وافتخارا بأنه نوّه بذكره إذ هجاه . ولما علم ابن الروميّ ذلك أقصر عنه . وقدم الأخفش مصر سنة سبع وثمانين ومائتين ، وخرج منها سنة ست وثلاثمائة إلى حلب مع علي بن أحمد بن بسطام صاحب الخراج ، ولم يعد إلى مصر . وتوفّى ببغداذ سنة خمس عشرة وثلاثمائة . وقيل سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وهو ابن [ ثمانين سنة ] ( 4 ) ، ودفن في مقبرة قنطرة البردان . وذكر هلال بن المحسّن ( 5 ) في كتابه ، قال : « حكى أبو الحسن ثابت بن سنان قال : كان أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش يواصل المقام عند [ أبى ] ( 6 ) على

هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن محمد بن عبيد اللَّه بن المدبر أبو إسحاق الكاتب ، شاعر مترسل ، تولى الولايات الجليلة ، ووزر للمعتمد على اللَّه لما خرج من ( سرّ من رأى ) يريد مصر ، ومات في سنة 279 ، وهو يتقلد للمعتضد ديوان الضياع ببغداد . معجم الأدباء ( 1 : 226 ) .
( 2 ) من تاريخ ابن عساكر .
( 3 ) انظر الديوان ص 149 وما بعدها .
( 4 ) بياض في الأصل ، والزيادة عن طبقات ابن قاضى شهبة .
( 5 ) هو هلال بن المحسن بن أبي إسحاق الصابي . تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 169 . ألف كتابا أسماه تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء ، طبع بمطبعة الآباء اليسوعيين ببيروت سنة 1904 .
( 6 ) من معجم الأدباء .