قال الأخفش : طلب إبراهيم ( 1 ) بن المدبّر من المبرّد محمد بن يزيد جليسا يجمع له بين تأديب ولده وإمتاعه بمؤانسته ، فندبني المبرّد لذاك ، وكتب إليه معي كتابا : قد أنفذت إليك - أعزك اللَّه - [ فلانا ] ( 2 ) ، وجملة أمره كما قال الشاعر :
وكان عليّ بن سليمان يتعرّض لابن الرومي الشاعر ، ويباكر داره ، ويقول عند بابه كلاما يتطيّر به فلا يخرج - وكان كثير التطير - فهجاه ابن الروميّ بأهاج هي مثبتة في ديوانه ( 3 ) . وكان عليّ بن سليمان الأخفش يتحفّظها ويوردها في جملة ما يرويه استحسانا لها ، وافتخارا بأنه نوّه بذكره إذ هجاه . ولما علم ابن الروميّ ذلك أقصر عنه . وقدم الأخفش مصر سنة سبع وثمانين ومائتين ، وخرج منها سنة ست وثلاثمائة إلى حلب مع علي بن أحمد بن بسطام صاحب الخراج ، ولم يعد إلى مصر . وتوفّى ببغداذ سنة خمس عشرة وثلاثمائة . وقيل سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وهو ابن [ ثمانين سنة ] ( 4 ) ، ودفن في مقبرة قنطرة البردان . وذكر هلال بن المحسّن ( 5 ) في كتابه ، قال : « حكى أبو الحسن ثابت بن سنان قال : كان أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش يواصل المقام عند [ أبى ] ( 6 ) على