مات الكسائيّ - رحمه اللَّه - في صحبة الرشيد ببلد الرّيّ في سنة ثمانين ومائة . وقيل في سنة ثلاث وثمانين ومائة . وفيها مات محمد بن الحسن ( 1 ) . وقال ثعلب : ماتا في يوم واحد ، ودفنهما الرشيد بقرية اسمها رَنْبُويَه ( 2 ) . وقال : اليوم دفنت الفقه والنحو ؛ فرثاهما اليزيديّ ( 3 ) فقال فيهما :
تصرّمت الدنيا فليس خلود * وما قد ترى من بهجة سيبيد
سيُفنيك ما أفنى القرون التي مضت * فكن مستعدا فالفناء عتيد
أسيت على قاضى القضاة محمد * فأذريت دمعي والفؤاد عميد
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا * بإيضاحه يوما وأنت فقيد !
وأوجعني موت الكسائيّ بعده * وكادت بي الأرض الفضاء تميد
وأذهلني عن كل عيش ولذّة * وأرّق عيني والعيون هجود
هما عالمان أوديا وتخرّما * وما لهما في العالمين نديد
قال الفراء : لما صار الكسائي إلى رَنْبُويه ، وهو مع الرشيد في سفره إلى خراسان اعتلّ فتمثّل ( 4 ) :
هامش
( 1 ) هو محمد بن الحسن الشيباني مولاهم ، الكوفي الفقيه . ولد بواسط ونشأ بالكوفة ، وتفقه بأبى يوسف ثم بأبى حنيفة ، وسمع مالك بن أنس . وأخذ عنه الشافعي وأبو عبيد . وكان إماما فقيها محدثا مجتهدا ذكيا ؛ انتهت إليه رسالة العلم في زمانه بعد موت أبى يوسف . ذكره ابن تغرى بردى في وفيات سنة 189 . النجوم الزاهرة ( 2 : 130 ) .
( 2 ) رنبويه ، بفتح أوّله وسكون ثانيه : قرية قرب الري .
( 3 ) هو أبو محمد يحيى بن المبارك ؛ تأتى ترجمته في حرف الياء .
( 4 ) نسبهما البغدادي في الخزانة ( 2 : 360 ) إلى مؤرّج السلميّ ، وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية . والبيتان مذكوران في مجالس ثعلب ص 544 ، وابن خلكان 1 : 454 ، واللسان ( قدر ، نخل ) .