قال : يا هلال ، كم أسند ( 1 ) ابن عون ( 2 ) عن الحسن ؟ ( 3 ) قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم الشاذكونيّ . قال : يا شاذكونيّ من قرأ : ( تثنوني صدورهم ) ( 4 ) ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم أبى حاتم . قال : يا أبا حاتم ، كيف تكتب كتابا إلى أمير المؤمنين [ تصف ] ( 5 ) فيه خصاصة ( 6 ) أهل البصرة وما أصابهم في الثمرة ، وتسأله لهم النّظر والنّظرة ؟ فقال : لست - يرحمك اللَّه - صاحب بلاغة وكتابة ، أنا صاحب قرآن . فقال : ما أقبح الرجل يتعاطى العلم خمسين سنة ولا يعرف إلَّا فنّا واحدا ، حتى إذا سئل عن غيره لم يحل فيه ولم يمرّ ! ولكنّ عالمنا بالكوفة الكسائيّ لو سئل عن كلّ هذا لأجاب . قال الكسائيّ : صلَّيت بهارون الرشيد فأعجبتني قراءتي ، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبيّ قط ؛ أردت أن أقول : * ( ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ) * ( 7 ) ، فقلت : لعلهم « يرجعين » . قال : فواللَّه ما اجترأ هارون أن يقول لي : أخطأت ؛ ولكنه لما
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 262
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) في الأصل : « استدان » ، تحريف صوابه من تاريخ بغداد ، والإسناد : رفع الحديث إلى قائله .
( 2 ) هو عبد اللَّه بن عون بن أرطبان المزني مولاهم . يروى عن عطاء ومجاهد وسالم والحسن والشعبي . قال ابن مهديّ : ما أحد أعلم بالسنة بالعراق من ابن عون . مات سنة 151 . خلاصة تذهيب الكمال ص 177 .
( 3 ) هو الحسن بن أبي الحسن البصريّ . كان عالما جامعا رفيعا ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما . مات سنة 110 . خلاصة تذهيب الكمال ص 66 .
( 4 ) سورة هود آية 5 ، وهى قراءة شاذة ، تروى عن ابن عباس ، وقراءة حفص : « يثنون صدورهم » .
( 5 ) تكملة من تاريخ بغداد .
( 6 ) الخصاص والخصاصة : الفقر وسوء الحال ، وأصل ذلك في الفرجة ؛ لأن الشئ إذا انفرج وهى واختل .
( 7 ) سورة الأعراف آية 168 .