تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

« الحوت » وهذا * ( ( فَأَكَلَه الذِّئْبُ ) ) * وهذا * ( ( فَالْتَقَمَه الْحُوتُ ) ) * ؟ فرفع حمزة بصره إلى خلَّاد الأحول ( 1 ) - وكان أجمل غلمانه - فتقدّم إليه في جماعة من أهل المجلس فناظروه ، فلم يصنعوا شيئا . فقالوا : أفدنا - رحمك اللَّه ! فقال لهم الكسائيّ : تفهّموا عن الحائك ؛ تقول إذا نسبت الرجل إلى الذّئب : قد استذأب الرجل ، ولو قلت : قد استذاب - بغير همز - لكنت إنما نسبته إلى الهزال ، تقول : قد استذاب الرجل إذا استذاب شحمه ( بغير همز ) ، فإذا نسبته إلى الحوت [ تقول : قد استحات الرجل أي كثر أكله ، لأن الحوت ( 2 ) ] يأكل كثيرا ، ولا يجوز فيه الهمز . فلهذه العلة همز الذئب ، ولم يهمز الحوت . وفيه معنى آخر : لا يسقط الهمز من مفرده ولا من جمعه ، وأنشدهم :

أيها الذئب وابنه وأبوه * أنت عندي من أذؤب ضاريات

قيل : فسمّى الكسائيّ من ذلك اليوم . وكان السبب في اتصاله بالرشيد أنه كان عند المهديّ مؤدّب يؤدّب الرشيد . فدعا المهديّ به يوما وهو يستاك ، فقال له : كيف تأمر من السّواك ؟ فقال : « استك » يا أمير المؤمنين . فقال المهديّ : * ( ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) ) * ( 3 ) ! ثم قال : التمسوا لنا من هو أفهم من ذا . فقالوا : رجل يقال له عليّ بن حمزة الكسائيّ من أهل الكوفة ، قدم من البادية قريبا . فكتب بإشخاصه من الكوفة . فساعة دخل عليه قال : يا عليّ بن حمزة ، ما تأمر من السواك ؟ قال : سك ( 4 ) يا أمير المؤمنين . قال : أحسنت وأصبت . وأمر له بعشرة آلاف درهم .

هامش
( 1 ) هو خلاد بن خالد الأحوال الكوفي . عرض على حمزة ، وهو من جلة أصحابه . طبقات القرّاء لابن الجزري ( 1 : 274 ) .
( 2 ) تكملة من تاريخ بغداد ومعجم الأدباء .
( 3 ) سورة البقرة آية 156 .
( 4 ) من الفعل ساك الشئ يسوكه سوكا ؛ إذا دلكه .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 259 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي