تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

وذكر أن أبا يوسف القاضي ( 1 ) كان يقع في الكسائيّ ويقول : أيش يحسن ! إنما يحسن شيئا من كلام العرب . فبلغ الكسائي ذلك . فالتقيا عند الرشيد - وكان الرشيد يعظَّم الكسائيّ لتأديبه إياه - فقال لأبى يوسف يا يعقوب : بأيش تقول في رجل قال لامرأته : أنت طالق طالق طالق ؟ قال : واحدة . قال : فإن قال لها : أنت طالق أو طالق أو طالق . قال : واحدة . قال : فإن قال لها : أنت طالق ثم طالق ثم طالق . قال : واحدة . قال : فإن قال لها : أنت طالق وطالق وطالق . قال : واحدة . قال [ الكسائي ] ( 2 ) : يا أمير المؤمنين ، أخطأ يعقوب في اثنتين وأصاب في اثنتين . أما قوله : طالق طالق طالق ، فواحدة ؛ لأن الثانيتين تأكيد ؛ كما تقول : أنت قائم قائم قائم ، وأنت كريم كريم كريم . وأما قوله : أنت طالق أو طالق أو طالق فهذا شكّ ، وقعت في الأولى التي تتيقّن . وأما قوله : طالق ثم طالق ثم طالق ، فثلاث ؛ لأنها نسق ، وكذلك طالق وطالق وطالق . وقال الشافعيّ رضى اللَّه عنه : من أراد أن يتبحّر في النحو فهو عيال على الكسائيّ . وقال أبو حاتم سهل بن محمد السّجستانيّ : ورد علينا عامل من أهل الكوفة لم أر في عمّال السلطان بالبصرة أبرع منه ، فدخلت مسلَّما عليه ، فسألني : من

هامش
( 1 ) هو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري . سمع من هشام بن عروة وعطاء بن السائب والأعمش وغيرهم ، وروى عنه ابن سماعة ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم ، وكان في ابتداء أمره يطلب الحديث ، ثم لزم أبا حنيفة وتفقه به حتى صار المقدّم في تلامذته . قال الذهبي : كان عالما بالفقه والأحاديث والتفسير والسير وأيام الناس . وهو أوّل من دعى في الإسلام بقاضي القضاة . توفى سنة 183 . النجوم الزاهرة ( 2 : 108 ) . الجواهر المضية ( 2 : 220 ) .
( 2 ) من تاريخ بغداد .