تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

قال الفرّاء : قال لي قوم : ما اختلافك إلى الكسائيّ وأنت مثله في العلم ؟ فأعجبتني نفسي فناظرته وزدت ؛ فكأني كنت طائرا أشرب من بحره . قال خلف : أولمت وليمة ، فدعوت الكسائيّ واليزيديّ ، فقال اليزيديّ للكسائيّ : يا أبا الحسن ، أمور تبلغنا وحكايات تتصل بنا ، ننكر بعضها . فقال الكسائيّ : أمثلي يخاطب بهذا ! وهل مع العالم من العربية إلا فضل بصاقي هذا ! ثم بصق . فسكت اليزيديّ . قال أبو بكر الأنباريّ : اجتمعت للكسائيّ أمور لم تجتمع لغيره ؛ فكان واحد الناس في القرآن يكثرون الأخذ عنه ؛ حتى لا يضبط الأخذ عليهم . فيجمعهم ويجلس على كرسي ، ويتلو القرآن من أوّله إلى آخره وهم يسمعون ؛ حتى كان بعضهم ينقط المصاحف على قراءته ، وآخرون يتبعون مقاطعه ومبادئه فيرسمونها في ألواحهم وكتبهم . وكان من أعلم الناس بالنحو وواحدهم في الغريب . قال الكسائيّ : بعد ما قرأت القرآن على الناس رأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : أنت الكسائيّ ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه . قال : عليّ ابن حمزة ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه . قال : الذي أقرأت أمتي بالأمس القرآن ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه . قال : فاقرأ عليّ ، قال : فلم يتأتّ على لساني إلا : * ( ( والصَّافَّاتِ ) ) * ، فقرأت عليه : * ( ( والصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ) ) * . فقال : أحسنت ، ولا تقل * ( ( والصَّافَّاتِ صَفًّا ) ) * نهاني عن الإدغام ، ثم قال لي : اقرأ ، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله تعالى : * ( ( فَأَقْبَلُوا إِلَيْه يَزِفُّونَ ) ) * فقال : أحسنت ولا تقل * ( ( يَزِفُّونَ ) ) * ( 1 ) ثم قال : فلأباهيّن بك - شكّ الكسائيّ - القرّاء أو الملائكة .

هامش
( 1 ) قال في اللسان : هي قراءة الأعمش .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 264 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي