علماؤكم بالبصرة ؟ قلت : الزّياديّ ( 1 ) أعلمنا بعلم الأصمعيّ ، والمازنيّ ( 2 ) أعلمنا بالنحو ، وهلال ( 3 ) الرأي أفقهنا ، والشاذكونيّ ( 4 ) من أعلمنا بالحديث ، وأنا - رحمك اللَّه - أنسب إلى علم القرآن ، وابن الكلبيّ ( 5 ) من أكتبنا للشروط . قال : فقال لكاتبه : إذا كان الغداة فاجمعهم إليّ . قال : فجمعنا إليه ، فقال : أيكم المازنيّ ؟ قال أبو عثمان : هأنذا - يرحمك اللَّه - قال : هل يجزئ في كفّارة الظَّهار ( 6 ) عتق عبد أعور ؟ فقال المازنيّ : فلست صاحب فقه - يرحمك اللَّه - إنما أنا صاحب عربية . فقال : يا زياديّ ، كيف تكتب بين رجل وامرأة خالعها ( 7 ) على الثلث من صداقها ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم هلال الرأي .
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن سفيان الزياديّ . تقدّمت ترجمته للمؤلف في الجزء الأوّل ص 201 .
( 2 ) تقدّمت ترجمته للمؤلف في الجزء الأوّل ص 281 .
( 3 ) هو هلال بن يحيى بن مسلم المعروف بهلال الرأي البصريّ ، أخذ الفقه عن أبي يوسف وزفر ، وروى الحديث عن ابن عوانة وابن مهديّ ، ولقب بالرأي لكثرة فقهه وسعة علمه . مات سنة 245 . الجواهر المضية ( 2 : 207 ) .
( 4 ) الشاذكونيّ ؛ بفتح الذال : قال ابن الأثير : « هذه النسبة إلى شاذكونة ؛ وإنما نسب إلى ذلك لأن أبا المنتسب كان يتجر إلى اليمن ، وكان يبيع هذه المضرّبات الكبار ، وتسمى شاذكونة ، فنسب إليها » ، وهو « سليمان بن داود بن بشر المنقري الشاذكوني . كان حافظا مكثرا . روى عن عبد الواحد بن زياد وحماد بن زيد وغيرهما . وكان مع علمه ضعيفا في الحديث . مات سنة 234 » . اللباب ( 2 : 3 ) .
( 5 ) هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي صاحب النسب . يروى عن أبيه وغيره . وروى عنه محمد ابن سعد وعلي بن حرب الموصلي وغيرهم ، وكان يتشيع . مات سنة 204 . اللباب ( 3 : 47 ) .
( 6 ) الظهار : أن يقول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر ذات رحم . وكانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذه الكلمة ، فلما جاء الإسلام نهوا عنه وأوجبت الكفارة .
( 7 ) يقال : خلع الرجل امرأته وخالعها ؛ إذا افتدت منه بمالها فطلقها وأبانها من نفسه .