إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 265
واجتاز الكسائيّ بحلقة يونس بالبصرة - وكان شخص مع المهديّ إليها - فاستند إلى أسطوانة تقرب من حلقته ، فعرف يونس مكانه ، فقال : ما تقول في قول الفرزدق ( 1 ) ( 1 ) البيت من شواهد ابن هشام في التوضيح ( ص 74 ) على جواز حذف الفعل الرافع للفاعل . وهو في ديوانه ص 317 . : غداة أحلَّت لابن أصرم طعنة * حصين عَبيطات ( 2 ) ( 2 ) في الأصل : « عطيات » ، تصحيف . السّدائف والخمر ( 3 ) ( 3 ) قال العيني : « هو من قصيدة يذكر فيها أن حصين بن أصرم قد قتل له قريب ، فحرم على نفسه شرب الخمر وأكل اللحم العبيط حتى يقتل قاتله . فلما طعنه وقتله أحلت له تلك الطعنة شرب الخمر وأكل اللحم العبيط . غداة : نصب على الظرفية ؛ أضيف إلى الجملة ، وطعنة : فاعل أحلت ، وحصين ( بالجر ) : عطف بيان لابن أصرم . وعبيطات السدائف : كلام إضافي مفعول أحلت ، وهو جمع عبيط ، وهو اللحم الطري . والسدائف : جمع سديف ، وهو شحم السنام وغيره ، مما غلب عليه السمن . والشاهد في قوله : « والخمر » ، بالرفع ؛ حيث حذف منه الفعل ؛ تقديره : وحلت له الخمر . فرائد القلائد ص 156 . على أيّ شئ رفع « الخمر » ؟ فأجاب الكسائيّ . فقال يونس : أشهد أن الذين رأسوا رأَّسوك باستحقاق . وقال القعقاع المقرئ : كنت عند الكسائيّ ، فأتاه أعرابيّ فقال : أنت الكسائيّ ؟ قال : نعم ، قال * ( ( كَوْكَبٌ ) ) * ( 4 ) ( 4 ) سورة النور آية 35 . ما ذا ؟ قال : * ( ( دُرِّيٌّ ) ) * ، و ( درّيّ ) و ( درّئ ) . فالدّريّ يشبّه بالدّرّ ، والدّريّ جار ، والدّرّئ ( 5 ) ( 5 ) الدرئ ، من درأ ، ووزنه فعيل بكسر الفاء وتشديد العين المكسورة . يلمع ، قال : ما في العرب أعلم منك . قال أبو عمر الدّوريّ ( 6 ) ( 6 ) الدوري : منسوب إلى الدور وهى محلة ببغداد . وهو أبو عمر حفص ابن عمر بن عبد العزيز بن صهبان البغدادي الضرير المقرئ . روى عن الكسائيّ وغيره ، ومات سنة 246 . اللباب لابن الأثير ( 1 : 428 ) . : قرأت هذا الكتاب - معاني الكسائيّ - في مسجد السوّاقين ببغداذ على أبى مسحل وعلى الطَّوال وعلى سلمة وجماعة ، فقال أبو مسحل : لو قرئ هذا الكتاب عشر مرات لاحتاج من يقرؤه أن يقرأه .