تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

الحيلة فقل : « عييت » ( مخفّفة ) . فأنت من هذه الكلمة لحنت ( 1 ) . ثم قام من فوره ذلك يسأل عمن يعلَّم النحو ، فأرشدوه إلى معاذ الهراء ( 2 ) ، فلزمه حتى أنفد ما عنده . ثم خرج إلى البصرة ، فلقى الخليل وجلس في حلقته ، فقال له رجل من الأعراب : تركت أسد الكوفة وتميمها وعندهما الفصاحة ، وجئت إلى البصرة ! فقال للخليل : من أين أخذت علمك هذا ؟ فقال : من بوادي الحجاز ونجد وتهامة . فخرج [ ورجع ] ( 3 ) وقد أنفذ خمس عشرة قنّينة حبر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ . فلم يكن له همّ غير البصرة والخليل ، فوجد الخليل قد مات ، وقد جلس موضعه يونس النحويّ ، فمرت بينهم مسائل أقرّ له يونس فيها موضعه وصدّره . وسئل : لم سميت الكسائيّ ؟ فقال : لأني أحرمت في كساء . وقد قيل : إنه دخل الكوفة ، فجاء إلى مسجد السّبيع - وكان حمزة بن حبيب الزيات يقرئ فيه - فتقدّم الكسائيّ مع أذان الفجر ؛ فجلس وهو ملتفّ بكساء من البرّكان ( 4 ) الأسود ، فلما صلَّى حمزة قال : من تقدّم في الوقت يقرأ ؟ قيل له : الكسائيّ أوّل من تقدّم - يعنون صاحب الكساء - فرمقه القوم بأبصارهم ، وقالوا : إن كان حائكا فسيقرأ « سورة يوسف » ، وإن كان ملَّاحا فسيقرأ « سورة طه » ، فسمعهم فابتدأ بسورة يوسف ، فلما بلغ إلى قصّة الذئب ، قرأ : * ( ( فَأَكَلَه الذِّئْبُ ) ) * ( 5 ) بغير همز ، فقال له حمزة الزيّات : [ الذّئب ] ( 6 ) بالهمز ، فقال له الكسائيّ : وكذلك أهمز الحوت * ( ( فَالْتَقَمَه الْحُوتُ ) ) * ( 7 ) ؟ قال : لا . قال : فلم همزت « الذّئب » ولم تهمز

هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد : « فأنف من هذه الكلمة » .
( 2 ) في الأصل : « الفراء » ، وهو تصحيف ، والتصويب عن معجم الأدباء وتاريخ بغداد .
( 3 ) من تاريخ بغداد ومعجم الأدباء .
( 4 ) البرّكان والبركانيّ : الكساء الأسود .
( 5 ) آية 17 .
( 6 ) تكملة من تاريخ بغداد .
( 7 ) سورة الصافات آية 142 .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 258 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي