منذ السقيفة بالمزج العجيب بين ربانية الولاية وبين بشرية التنصيب
فيها ، ولكنه أجابهم بالرفض قائلا ( ما كنت لأنزع رداء ألبسنيه الله ) ( 1 ) ،
و ( أما أن أبرأ من خلافة الله ، فالقتل أحب إلي من ذلك ) ( 2 ) فهو يحتج
عليهم بالولاية الإلهية التي له من الله وأنه ليس في يدهم إقالته ، ولا يملك
إقالة نفسه ، بل لا يملك إقالته إلا الله الذي قد ولاه الخلافة ، لأنه هو
مانح السلطة وهو وحده الذي يقيل منها ، وهذه هي الحقيقة الثالثة التي
يجب معرفتها لتصبح صورة الولاية الربانية في هذا النص واضحة
بحقائقها الثلاث التي قد ؟ ؟ ؟ النص وهي : أن الله مانح شرعية الولاية
للإمام ، لذا هو الذي ينصب الإمام في الولاية ، لا أحد سواه إلا
بالمصادرة ، كما أنه هو الذي يقيل الإمام لا أحد غيره لأنه هو مانح
الشرعية وهو ينصبه ، ولا يوجد نصوص جانبية تشرع هذه الإقالة بعد
هذا التنصيب الرباني .
فمن ذلك المزج العجيب المغلوط نشأت كل آفات الأمة بعد ذلك ،
نتيجة لعدم التكافؤ بين الإمام وسلطته ، لذا لم يكن من سبيل أمام
الصحابة إلا قتل عثمان ، وفتح باب الصراع على السلطة بعد أن كان أمير
المؤمنين علي ( ع ) قد أغلقه عنوة يوم السقيفة ليبقى الإسلام ، بممارسته
لأقصى الحكمة والصبر .
هامش
ابن الأثير ( الكامل في التاريخ ) 3 / 169 - ط دار صادر وبيروت ( 1965 م ) . شرح
النهج 2 / 150 . الطبري 4 / 371 .
( 2 ) الطبري 4 / 377 - ابن الأثير 3 / 170 - شرح النهج 2 / 150 .