حقا أن الإمام في الإسلام رباني السلطة والشرعية ولا يقيله إلا الله ،
لكن الحق كذلك أن الله تعالى ، مانح السلطة ومصدر الشرعية وهو الذي
قد نصب الأئمة في هذه الوظيفة الربانية الطابع والأهداف ، أولي الأمر
الذين عصمهم في ولايتهم هذه من الضلال ، لذلك لم يكن من عزل
للإمام . والحقيقتان في أن الله تعالى هو مانح الولاية وأنه لا عزل للإمام ،
هما من المعالم التي تبقت شاخصة إلى الأنظار بعد أن عبث القوم بالفريضة
الإلهية ، وادعوا تنصيب الإمام ، فظهر من هاتين الحقيقتين أن الله هو الذي
ينصب الأئمة ، وأن شأنهم غير متروك للناس ، ولو شاء الله أن يوكل
تنصيب الإمام لعباده ، لما جعل ولايته ربانية فيفقدون بعد تنصيبه أي آلية
لضبط حاكميته ، ويعجزون عن خلعه إذا ظهر فساد حكمه ، فتقع الأمة
في المأزق الذي لا حل له إلا بالدماء ، واضطراب شأن المجتمع ، كالذي
حصل تاريخيا ، وكان المدخل إلى كل ضعف أصاب الأمة ، وكل تعثر
لحق الرسالة إلى يومنا هذا ، فلو صدر تشريع كهذا عن أي جهة لاتهمت
بالقصور والعجز أو الظلم ، وحاشا لله ، بل لو شاء تعالى ذلك ، خلافا
لمدلول النص الواضح ، لكان قد سن للناس سبيلا يتبعونه في هذا الأمر
يقيهم من الزلل والخطأ ويقي الرسالة من التعثر ، غير أنه لا وجود في
الكتاب ولا السنة لنصوص حاكمة لشأن الإمامة سوى تلك التي شرعت
الإمامة المعصومة العاصمة ، لذلك حين تنكرت الأمة ، تحت تأثير عوامل
شتى ، لا مجال لبحثها هنا ، لهذه الإمامة الهادية ذات الشرعية الربانية ،
تعثرت اجتهاداتهم بآراء ذاتية مضطربة ، أنتجت نظام حكم أساسه شرعية
من تولى وكيفما تولى ، أي تمحورت حول إيجاد الذرائع التي بها تفرض
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 100
مساهمون: زهير بيطار
ص١٠٠