لم يكن على حاكميته الولي الكفؤ النزيه ، المأمون على مصالحه ، لا
مطلق ولي أمر .
وفي علم الاجتماع أكثر ما يفسد الأمة وشؤونها ويخلق
الاضطراب في حياتها هو فساد ولاتها وتردي أخلاقهم وجور أحكامهم .
على أن هذا المنطق يعني أن مصالح الجماعة الآنية المرتبطة بدعة الحياة ،
حاكمة على شأن الرسالة ، بينما العكس هو الصحيح في حالة الأمة
صاحبة الرسالة ، إذ تكون بأفرادها وجماعتها مستعدة للتضحية بالغالي
والنفيس من مال وأرواح لحفظ الرسالة وتحقيق غاياتها .
مثل هذا يكون حال الأمة التي لا رسالة على عاتقها لتضحي من
أجلها ، فلا يكون في همها إلا العيش برخاء ، فأين من هذا الشاهدية التي
يدعونها لهذه الأمة على الناس أجمعين ؟ ولنا على كل حال عودة إلى هذا
الموضوع خلال البحث المتعلق بآيات الشاهدية .
وإن مثل هذا القول ينطوي على تقزيم الولاية العامة بعدم التمييز
بين الحكم بالمفهوم المتداول في الأنظمة البشرية ، وبين شأن الإمامة في
الإسلام في الولاية العامة على الرسالة وعلى شأن الأمة ، والنيابة عن
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في إمامته ، وفي إكمال ما كان قد بدأه من
تحقيق الأهداف الربانية من الرسالة ، الأمر الذي يجعل شأن الحكومة
جزءا من الوظيفة الكبرى في الحاكمية العليا ، وفي هذا الاعتبار تقصير
عن إدراك الفارق بين رسالة إلهية هادية عاصمة ، وبين نظام بشري لا
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 102
مساهمون: زهير بيطار
ص١٠٢