خضوع الأمة للذين استولوا على الولاية ، ولم تنتج نظاما إسلاميا للحكم
يهيمن على مسار الخلافة ويصوبها .
إلى هنا قد اتضحت لنا خصائص أولي الأمر ذوي الولاية الربانية
المعنيين بالنص من خلال فهم خصائص الفريضة ، التي أملاها ، على أن
بديهة المرء ترفض أخذ النص بما يخالف سيرة العقلاء كما سنرى فيما
يأتي .
2 - الفريضة لا تخرج عن سيرة العقلاء :
على أن الادعاء بأن الله تعالى وإن أوجب طاعة أولي الأمر لكنه
لم يحدد من هم ، بل هؤلاء هم الذين سيلون واقعيا أمر المسلمين ، لا
حاجة إلى كثير من علم الاجتماع السياسي لإظهار سفهه ، لأنه من
بديهيات الأمور أن الآمر لا يفرض طاعة يحاسب عليها مأموريه دون أن
يحدد الجهة التي فرض لها هذه الطاعة ، لارتباط هذه الجهة بالهدف الذي
يريده من تلك الطاعة ، وللاحتمال القائم بأن مأموريه قد يؤدون الطاعة
لجهة لا تتوافق مع تطلعاته وأهدافه .
ولا يصح الاعتذار عن هذا بالقول إن هدف الطاعة لأولي الأمر
هو أن تستقر أمور المسلمين ، إذ الضرورة تقضي بأن يخضع الناس لجهة
حاكمة تنظم شؤونهم وتدبرها ، فمن يلي الأمر وجبت طاعته . فهذا
المنطق المعكوس ينقض ذاته بذاته ، إذ أن انتظام شأن المجتمع لا يتحقق ما
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 101
مساهمون: زهير بيطار
ص١٠١