السلام ) أو في قربان تأكله النار ؟ أو لم يقولوا هذا كما أخبرنا القرآن
الكريم ؟ وهل إفادتهم بالبشرية تبقى ذات فائدة ، أم هي إفادة يراد منها
مزيد من تكذيب محمد ( ص ) ؟ وهل رأينا أحدا ممن أسلم كان نتيجة سؤال
اليهود أو النصارى ؟ أم كان نتيجة قناعة بصدق محمد ( ص ) وحقانية
دعوته ، بغض النظر عن مطابقتها أو مخالفتها للذي سبقها ؟ لذلك لما كان
الإيمان يمر بالقناعة فإن الله تعالى وفي معرض ذكر حقيقة من حقائق
الرسالات موضع الاعتراضات ، أرشد الذين لا يعلمون ، سواء المنكر أو
المسلم الذي لم يعقل بيناتها ، إلى السبيل الذي يحقق العلم واليقين بها
وبغيرها من حقائق الكتب الإلهية ، بما يتوافق مع السيرة العقلانية التي
تقضي على من لا يعلم بشئ ، أن يستحصل علمه وبراهينه من أهله
العالمين به والصادقين في القصد إلى بيانه ، فالغاية من الإحالة على أهل
الذكر بالسؤال هي للحصول على براهين هذه الحقيقة أو سواها من
حقائق الكتب الإلهية ، كما تفيد عبارة * ( بالبينات والزبر ) * ، حصولا يفيد
العلم ويدفع الريب في مقابل عدم العلم الذي أشار إليه قوله * ( إن كنتم لا
تعلمون ) * ، وليس مجرد الحصول على شهادة بنعم أو كلا من جهة خارجة
عن الإسلام كما يفيد الاعتراض المذكور ، والغاية في النص هو إظهار
الحقائق ودلالاتها ، أي التعليم والإرشاد ، لذا فإن صلاحية الجهة التي أنيط
بها الأمر يتوقف على مصداقية تمثيلها للحقائق الربانية وكتبها ، لجهة
العالمية بها بما يطابق أصلها الذي عند الله ، ولجهة الأمانة لها والحرص على
الهداية بها والإرشاد ، ولجهة النضج في العلم والإيمان واستيعاب الدلالات
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 339
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٣٩