على أية حال ، فما أوضحناه من وظيفة البيان من هذا النص ، لا
يتوقف على هذا الاعتبار وإن كنا نعتقد به ونراه صحيحا .
لا مصداقية لأهل الكتاب بأي إرشاد :
يبقى أن نشير إلى أن بعضهم قد استحسن أن لا يكون أهل الذكر
من المسلمين ، لعدم اعتراف المشركين بهم ليصار إلى إحالتهم عليهم ، فلا
تكون هذه الإحالة مصدرا لإقناعهم ، فاقتضى أن يكونوا من أهل
الكتاب .
لقد أوضحنا سابقا أن حالة عدم العلم بالحقيقة التي بدأ النص
بإعلانها ، أو بغيرها من حقائق الأديان وبيناتها وكتبها ، ليس وقفا على
المشركين ، فلا يصح اعتبار الخطاب خاصا لهم ليصار إلى إسقاطه بعد
ذلك على مجمل النص ، بيد أن في هذا الاعتبار سطحية لا مبرر لها ،
فالمشركون لم يكونوا يعترفون أيضا بأهل الديانات السابقة ولا بكتبهم ،
والمشركون لم يكن اعتراضهم على أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) من
بين الأنبياء خاصة بشر ، فلذلك لا يؤمنون به ، بل إن اعتراضهم هو على
مبدأ بشرية الرسل ، فهذا هو اعتراضهم على كل الأنبياء ، وحال أهل
الكتاب في هذا كحال المسلمين ، فهل كان عند أهل الكتاب من الدلائل
المقنعة ما ليس عند أهل الإسلام ؟ وهل إن أهل الكتاب لو سألهم
المشركون كانوا سيعطون الإفادة المطابقة للحقيقة القرآنية ؟ فهل كان
النصارى سيعترفون بأن نبيهم بشر ليس إلها ؟ وهل كان اليهود سيكتفون
بالإقرار بالبشرية ثم لا يضيفون شروطهم به في النسب لإسحاق ( عليه
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 338
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٣٨