لديهم العلم في زمانهم بما كان فيها من عند الله وبما لم يكن من عنده ، بل
من دسائس من قبلهم ؟ ، حتى يجعلوهم مصدرا لعلومهم بالخلق والعالم
الآخر وأمور الغيب .
ما كان المسلمون بحاجة إلى خرافات ودسائس بعض أولئك ممن
أبطنوا يهوديتهم كيدا للإسلام ، لو أنهم لم يصدوا عن أهل الذكر
الحقيقيين الذي أمرهم الله بأخذ علم رسول الله عنهم ( أنا مدينة العلم
والحكمة وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ) ( إني تارك فيكم
ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب وعترتي أهل بيتي ، فلا
تتقدموهما فتهلكوا ، ولا تتأخروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما
أعلم منكم ) .
مرجعية أهل الذكر .
وهكذا فإن النص قد سن قاعدة عامة في مناسبة خاصة ، مفادها أن
الجاهلين بحقائق الرسالات الإلهية أو براهينها وكتبها ، عليهم أن يسألوا
أهل الذكر بها ، وهذه الإحالة التي يقصد منها تحصيل الوجه المطابق
للحقيقة التي عند الله ، تقضي بأنهم جهة لديها هذا العلم كاملا وبوجهه
الأصيل ، ليبرر الإحالة بالسؤال عليهم ، ومثل هذا لا يكون إلا جعلا إلهيا ،
والنص إلى هنا يظهر أن لأهل الذكر مرجعية التبيان ، تتضح أكثر مع تتمة
الآية * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم . . . ) * فترابط الآيتين
وتقاسمهما الكلام عن الوحي والإرشاد في شؤونه يجعل مرجعية البيان من
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 336
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٣٦