دلالات النص ، وهي للنبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله ( لتبين ) ولأهل
الذكر من قوله * ( فاسألوا أهل الذكر . . ) * ويجعل النبي ( صلى الله عليه
وآله ) من أهل الذكر وسيدهم لما له من هذه الوظيفة ولما له من العلم
الرباني بالذكر ، ويجعل أهل الذكر جهة في حقبة القرآن إذ أن الخطاب مع الناس في هذه الحقبة ، فهذه الجهة عليها التبيان بما لديها من هذا العلم
كذلك ، بل لعله يوحي بأن الناس الذين يبين لهم النبي ( صلى الله عليه
وآله ) هم أهل الذكر بالخاصة كما ورد عن المعصومين ( عليهم السلام )
الذين استودع تعالى لديهم هذا العلم الرباني وعصمهم في أقل تقدير عن
الكذب والسهو والنسيان ، ليكونوا مرجعيته بعد سيدهم ( صلى الله عليه
وآله ) ، لأن هذا العلم رباني كما يفيد نص الراسخين في العلم من قوله
تعالى * ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . . ) * والذي سيأتي
بيانه ، لذلك لا يعلم هذا العلم على سبيل الإحاطة إلا من الله ، ولا يمكن
الإحاطة به بوسائل الاستقراء بسبب نسبية نتائجه ، ولا بالرواية لما يعتريها
من نقص أو تحريف عن كذب أو نسيان أو سهو ، فالنبي ( صلى الله عليه
وآله ) وإن كان يبين لكافة الناس ، لكن بيانه على نحو ينتج علم إحاطة
يستمر بعده لتحقيق غايته في الهداية ، مثل هذا البيان يكون لمثل هؤلاء
الناس الذين هيأهم الله لهذا العلم ، والذين نعتهم بأهل الذكر لتكون لهم
المرجعية بعده . ولعل المقصود من البيان هنا هو هذا النمط من البيان ، لأنه
لو لم يكن على نحو يفيد الإحاطة والاستمرارية بعده ( صلى الله عليه
وآله ) ، لا يحقق غايته ولا يكون بيانا .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 337
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٣٧