يشترطون قربانا تأكله النار ، وما يدرينا إن أقروا لهم ببشرية الرسل أن لا
يضيفوا المزيد مما يخرج الإقرار عن فائدته الدالة على الحق . وماذا عن
النصارى ، هل كانوا سيعترفون أن نبيهم ليس إلها ؟ .
ولولا أن الرجوع إلى هؤلاء كان لا يرجى به هداية ، بل يخشى معه
من الضلال والتضليل لما نهى عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلو سلمت
نواياهم لم تسلم مصادرهم من التحريف ، فما بالك وقد ظهر منهم الغش
وقصد التضليل ، فتلك هي حالهم المعلوم في سلوكهم حيال المسلمين
والمشركين على السواء ، بل ميلهم إلى تضليل المشركين لصدهم عن
الإسلام أولى وأظهر كما وضح في الواقع الذي بينه القرآن كما أسلفنا
قبل حين ، فهل يبقى مع كل هذا وجه لاعتبار أن النص الكريم قد قصد
علماء اليهود والنصارى من عبارة " أهل الذكر " وأن الله تعالى أحال
بالسؤال عليهم أكان السؤال حصرا في شأن ما جهله المشركون أم في
غيره ؟ .
إن هؤلاء الصحابة أو التابعين الذين نقلوا روايات عن الذين أسلموا
من اليهود والنصارى ، لم يفهموا كتاب الله حين أخبرهم عن أن كتبهم
محرفة ، وأن القرآن الكريم هو المهيمن عليها والمعيار للصواب منها ، فما
هي الضرورة إذن في سؤالهم عن أخبار كتبهم ؟ فما كان منها مطابقا
للقرآن كان صحيحا ، ولا حاجة للعلم به منهم ، وما كان مخالفا فلا
صدق فيه ، وما لم يكن في القرآن فما وجه الصحة فيه بعد أن علمنا أن
تلك الكتب قد شابه النقص والزيادة ؟ . وهل علماؤهم الذين أسلموا كان
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 335
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٣٥