وكفى به إثما مبينا ، ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون
بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا
سبيلا ) * { سورة آل عمران 50 و 51 } فهل بعد كل هذا من ضمانة في أن
لا يلبسوا الحق بالباطل ولا يكتموا الحق ، أو يدعوا بأشياء أنها من عند
الله وهي من عندهم * ( . . . ويقولون هو من عند الله وما هو من عند
الله ) * ، أفكانوا يؤمنون على تعليم من لا يعلم حيث أحيل عليهم الذين لا
يعلمون * ( . . . إن كنتم لا تعلمون . . . ) * . وما الذي يضمن إن هم أقروا
ببشرية الرسل ، لأنه لا مناص من ذلك ، أن لا يضيفوا من عندهم
مواصفات ومعايير كاذبة في الرسول البشر تخرج إقرارهم بالشرية عن
جدواه لدى هؤلاء الجاهلين بالرسالات ، ولقد حصل منهم مثل هذا
بقولهم * ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان
تأكله النار ، قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم
قتلتموهم إن كنتم صادقين ) * { آل عمران - 183 } ، بل كيف يحيل
السؤال عليهم في جبرية الإيمان وقد ضلوا هم فيه واختلفوا به * ( وإذ قالت
أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ، قالوا
معذرة إلى ربكم ولعلهم يرجعون ، فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين
ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا
يفسقون ) * { سورة الأعراف - 164 و 165 } . أم كيف يحيل عليهم
السؤال في حتمية بشرية الرسل ولا بديته وقد اشتبه الأمر عليهم في شأن
عزير ( ع ) وعيسى ( ع ) ؟ .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 331
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٣١