إذن فهو يتناول حقائق تتعلق بما أنزله تعالى على رسوله ( ص ) ،
وشرح هذه الحقائق يحتاج إلى مجلد برمته ، إنما قصدنا هنا إيضاح معنى " لا
يمسه إلا المطهرون " مع ما يستدعي من التطرق إلى مجمل هذه الآيات
المترابطة سياقا ومضمونا ضمن حدود الضرورة التي تخدم الحاجة .
المس :
المس هذا هو الإدراك والفهم ، وهو غير اللمس ، قال تعالى * ( . . إذا
مسهم طائف من الشيطان . . ) * ( 1 ) ، و * ( والذين يأكلون الربا لا يقومون
إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) * ( 2 ) .
ولا يكون المس هذا بمعنى اللمس ، إذ يترتب عليه أن يكون القسم
قد قرر أمرا غير متحقق في الواقع ، حيث نرى أن المصحف المجيد كثيرا ما
يلمسه غير المتطهرين ، وهذا يستحيل أن يصدر عن الله تعالى . لذلك إذا
اعتبرنا المس بمعنى اللمس لوجب انتزاع الآية من سياقها لتصبح جملة
اعتراضية بمعنى إنشاء الأمر بعدم لمسه إلا من المتطهرين ، وهذا كما هو
واضح يخالف السياق الظاهر ، ويخل بترابط موضوع القسم ويفسد ببلاغة
البيان .
ولا سيما أنه لا دليل في أسباب النزول أو سواها على أن هذه الآية
نزلت مستقلة عن سياقها ، لذا يبقى ظهور السياق هو الحاكم هنا .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 201 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 275 .