وأصل دلالته اللغوية ، دون المجاز ، وبما يتوافق مع السياق السائد في
استعماله القرآني ، وبهذا يصبح الوصف الذي أعطي للمؤمنين المعنيين
بالولاية مميزا لهم بأمر عظيم قد تفردوا به ، فتتضح حدود الفريضة ، ويعطى
المبرر المعقول لماذا حصرت الولاية في هؤلاء المؤمنين دون غيرهم كما
يقتضيه قوله " إنما . . . " ، ويتجلى الوصف كفعل ينطوي على دلالات عميقة
في البنية النفسية والأخلاقية لصاحبه ، ويستحق التنويه الإلهي ، وجعله
نموذجا يدعى إليه المؤمنون المخاطبون ، ويغدو مضمونه منسجما مع مناخ
الفريضة ، إذ يعبر عن عميق حرص فاعله على مصداقية الدين وحقائقه
وقيمه التي يدعو إليها ، وعلى مصداقية المؤمنين ، وعلى مشاعر
المستضعفين ، وعميق التصاقه بالرسالة وقيمها ، حين بادر إلى تلبية السائل
الفقير وهو في حال الركوع من الصلاة خشية أن يغادر المسجد خائبا ،
بعد أن صده الحاضرون جميعا ، ولم يلهفوه في حاجته ، مع ما يعبر عنه هذا
الصدود الجماعي من ضعف الإحساس الاجتماعي بقيم الإسلام في
التعاون والإحسان والرحمة والتواضع للضعيف وطلب رضى الرب ،
فجاءت مسارعة علي ( ع ) إلى التصدق ولو خلال الصلاة ليكشف
للمؤمنين ضعفهم ، ويصحح ما وقعت جماعتهم فيه من الخطأ ، وليؤكد
مصداقية الدعوة وقيمها ويظهر تجسيدها في الواقع الحياتي .
على أن إزاحة اللفظ عن ظاهر الدلالة وأصلها إلى المعنى الثانوي
بالمجاز ، إضافة إلى ما سبق بيانه فإنه كذلك يؤدي إلى اضطراب شديد
وتناقضات جذرية في دلالة النص ، تصدع بنيته وصياغته ، وتتنافى مع
صحة التعبير وسلامة البيان .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 274
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٧٤