المؤمنين ، فيصبح عندئذ الأولياء ، جميع المؤمنين ، الأمر الذي يتعارض مع
دلالة إنما الحصرية ، وهذا يحدث اضطرابا في الدلالة ، وتناقضا في العبارة ،
إذ يكون المخاطبون هم الأولياء أنفسهم وتصبح العبارة كالآتي : يا أيها
الذين آمنوا جميعا إنما وليكم الذين آمنوا جميعا .
وهذا لا يصح كأسلوب للتعبير ، إن كان القصد صرف الولاية إلى
النصرة لصرفها عن أمير المؤمنين ( ع ) إلى جميع المسلمين ، فلو أن القصد من
النص تقرير مبدأ نظري بالمطلق في أن النصرة وقف على المؤمنين وأن كل
مؤمن ناصر لكل مؤمن ، فلا يصح حينئذ في مقاييس اللغة وأساليب البيان
مثل تلك العبارة ، بل العبارة الصحيحة هي من قبيل قوله تعالى
* ( والمؤمنات والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ) * التي قد لحظت أن الولاية
وقف على المؤمنين نصرا واستنصارا ، دون سواهم ، دون تعيين وتمييز ، إذ
لم يجعلها واجبا موقوفا على جهة منهم دون غيرها ، ولا حقا موقوفا لجهة
منهم هي ذاتها كل حين ، بل إن أسلوب النص في البيان قد جعل الجهتين
على طرفي الولاية قابلتين للتبادل والتداخل كلما نشأت الولاية بين
المؤمنين ، وذلك لمطابقة واقع الولاية حين نشوئه في الخارج ، الذي
يستحيل معه أن يكون المؤمنون جميعا على طرفي العلاقة في كل حين ،
ورغم أن الولاية هنا تحمل معنى الولاية بأصله وجوهره ، فقد حرمت أن
يجعل المؤمن لنفسه أي علاقة تعطي يدا وسبيلا على ذاته إلا مع المؤمنين ،
لكن لأن العبارة جاءت على النحو المذكور ، بات ممكنا صرفها إلى ما
دون ولاية الأمر في أي مضمون ثانوي يوافق هذه العلاقة في معطياتها التي
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 276
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٧٦